لقاء الشكر لطاقم تاونزة العلمية مع نهاية الموسم الدراسي 2017/2018

الأستاذ: أحمد ياسين بن الحاج ابراهيم باكلي

لقاء سنوي يجمع طاقم مدرسة تاونزة العلمية، صيانة و إدارة و أساتذة و سائقين، في كل نهاية سنة كآخر محطة يلتقي فيها الطاقم التربوي للمدرسة في جو من المتعة..من الحب والإخاء و التسامح.

الأحد 24 جوان 2018 المزيد

الجزائر ليست للبيع: رسالةٌ من قبور شهداء بوفاريك (تحية إلى الذين استشهدوا فأحيوا الوطن والتاريخ)

د. محمد باباعمي | مدير معهد المناهج، الجزائر العاصمة

كنت خارج البلد حين بلغني نبأ سقوط طائرة عسكرية جزائرية، وكان على متنها أزيدُ من مائة من أبناء بلدي... فتلقيت الصدمة بعين ذارفة دمعًا سخينًا، وقلبٍ مرتجفٍ يدقُّ هنيهة ثم يصمت حينًا...

الأحد 15 أفريل 2018 المزيد

الأولمبياد الدولي الثالث للغة الإنجليزية elo 2018

إدارة المؤسسة

تستعدّ مدرسة تاونزة العلمية بغرداية للمشاركة في الأولمبياد الدولي الثالث للغة الإنجليزية ELO 2018 الذي تستضيفه العاصمة الأردنية عمَّان في الفترة من 26 إلى 28 أفريل 2018م.

الجمعة 27 أفريل 2018 المزيد

مقالات تربوية

Pdf أضف تعليقا
الجزائر ليست للبيع: رسالةٌ من قبور شهداء بوفاريك (تحية إلى الذين استشهدوا فأحيوا الوطن والتاريخ)

كنت خارج البلد حين بلغني نبأ سقوط طائرة عسكرية جزائرية، وكان على متنها أزيدُ من مائة من أبناء بلدي... فتلقيت الصدمة بعين ذارفة دمعًا سخينًا، وقلبٍ مرتجفٍ يدقُّ هنيهة ثم يصمت حينًا...

 

وما إن استفقتُ من صدمتي، حتى طالعني الخبر أنَّ العدد تضاعف وانتهى عند عتبة الـ257... شهيدا... فكنتُ كالمخبول حين يتعالى خَباله، أو كالمدين حين يتضاعف دَينه؛ فيحسب هذا هواجسَه، ويعدُّ ذاك الملايين التي عليه؛ كنت أحسب العدد رقما رقمًا:

 

واحد... اثنان... ثلاثة... مائة... مائتان... مائتان وسبعة وخمسون... ؟!

 

أأبكي، وطبعي أني لست عصيَّ الدمع؟

 

أم أنحب، ولا أعرف للنحيب لونا؟

 

أم أبتسم وأضحك، وشرُّ البلية ما يضحك؟

 

 

طالع سوءٍ أكبر من الفاجعة:

 

ولكن، ما إن بلعتُ ريقي الذي شنقني، وكفكفت دمعي الذي أحرقني، وهدَّأت قلبي الذي زلزلني؛ حتى أشرف على قتلي... ما إن فعلتُ حتى طلعت عليَّ - من خلال بعض وسائل التواصل الاجتماعي النكِدة - طوالعُ سوءٍ... فزادت لألمي ألـمًا، وأفاضت كأسي ضيمًا وحنقًا... حتى كاد يُغمى عليَّ مددًا...

 

الطالعُ الجديد، ونذير الشؤم العنيد، هو: أنَّ بعض الناس يحاول استثمار الحادثة لحساباته الخاصة، ولقيتوهاته الحزبية، ولاختياراته الشاذة... ثم هو لا يستحي، ولا يعتبر، ولا يذكر أنَّ الجثث لا تزال فوق الأرض، وأنَّ البلد لا يزال لم يصدِّق بعدُ ما حال به من كربٍ، وأنَّ أهل الشهداء لا يزالون يذرفون الدموع الغزار على فقد ابن، وأخ، وأب، وأخت، وأم...

 

فوالله ثم والله، لو كان لي قدرُ أنملة من قدرةٍ لحوَّلت هؤلاء إلى عبرة لن ينساها التاريخ أبدًا؛ ولفعلتُ بهم ما فعلَتْ الثورةُ في بداياتها بالخونة المرتزقة (البيوعة) الذين كانوا (حجرا على السبَّاط) أو حتى (مسمارا) تنزف من خلاله وبسببه الثورةُ دمًا قانٍ، وتترنح وتتعرَّج، ولا تكاد تسير، "لولا أنَّ الله سلَّم"...

 

فحوى الرسالة: الجزائر ليست للمساومة:

 

أنا لست رجل سياسة، لا ناقة لي ولا جمل في الحكم، ولا حساب لي شخصيٍّ في بنك أحرص عليه، ولا أمل لي في منصب ولا حظوة، ولا أنتظر من يُطعمني رغيفا، ولا من يوفِّر لي وظيفا، ولا من يشيد لي قبة أو يعلي لي ذكرا...

 

أنا مسلم جزائري، وكفى...

 

ليست لدي حسابات خاصة ولا عامَّة،

 

أحبُّ ربي حبًّا أرجو به النجاة يوم اللقاء،

 

أحبُّ نبيي حبًّا عُمريًّا، حبًّا قلبيًّا عقليًّا أرجو به الشفاعة يوم الجزاء،

 

أحبُّ ديني حبًّا جنونيًّا، لو ساومني العالـَمون عليه ملء الدنيا ذهبا، لأبيت،

 

أعشق وطني عشقًا سرمديًّا، حتى ولو جفاه جميع أهله، لما رغبتُ عنه لحظةً،

 

أهيم في حب أبناء وطني (الجزائر)، لا أفرق بين أحد منهم؛ إلاَّ في ميزان القرب أو البعد: من حقٍّ أو باطل، من حسنٍ أو قبح، من فعلٍ صالح أو عمل طالح... 

 

أنا القائد الشهم "دوسن إسماعيل"،

 

أنا الجندي البطل محمد، فيصل، رؤوف، عبد الوهاب... وغيرهم كثير،

 

أنا المزارع الأسطوري، الذي ضحى بأرضه وجسده لتكون قبرا للغرقى، ومنبتا للأحياء،

 

أنا المرأة التي رافقت زوجها، وهو مسافر إلى ثغر من ثغور بلادي،

 

هذه رسالتي إليكم جميعا أيها الأحبة من أبناء بلدي، هي رسالة من قبري، لا أنتظر منها "جزاء ولا شكورا"، ولا أرجو بها نفعا ولا أخشى ضررا، هي إذن، رسالة صادقة صافية لا شية فيها، وفيها أقول لو تسمعون:

 

نؤكد لكم، تأكيدا لا يقبل الشكَّ، أنَّ الجزائر "ليست للبيع"، وهي "ليست معروضة في المزاد العلني"...

 

ونعلنها صريحة أنَّ من اتخذ دماءنا متجرا لمآربه الخاصَّة، ولأغراضه السافلة؛ حزبيةٍ كانت أم اقتصادية، إعلاميةٍ كانت أم دعائية، عشائريةٍ كانت أم دينية... مَن فعل ذلك فهو العدوُّ اللدود لنا، وللجزائر مِن شرقها إلى غربها، من شمالها إلى جنوبها...

 

فلا تخونوا أرواحنا كما خان بعض الناس أرواح شهداء الثورة يومها... فهلاَّ وعيتم، وهلا تعقلتم...

 

إننا نهيب بكم أن لا تخسروا فرصة لنجاةِ وطننا، وأنتم على طريق الربح، فإنَّ الغبي والمغبون من خسر وهو يملك جميع أسباب الفلاح...

 

التسعينيات، وطائرة اليوم:

 

هي جميعها دماءٌ لأبناء بلدي، تلك التي سالت في عشرية كاملة، على ضفاف أنهرها، وعلى مشارف جبالها، وعلى سفوح وهادها؛ أو التي سالت اليوم على تربة متيجة، فاختلطت بأعشابها، وفولها وبصلها... ولكن، فرق ما بين تلك وهذه:

 

أنَّ الذين ماتوا اليوم، ماتوا بحادث طائرة، آلم جميع الجزائريين، سلطة وشعبا، شبابا وشيبا، فترحم عليهم الكلُّ، وصلى عليهم القريب والبعيد... ولله الحمد والمنة...

ولكن، يومها كان القتل يطال المئات بل الآلاف على أيدي إخوانهم، ولا أزال أذكر حينها أننا كنا نبكي الدم، ونتجرع الصبِر، ونقول: ليت الجزائر كانت محلاًّ لاستعمار جديد، ولم تكن ساحة لفتنة عمياء كهذه؛ إذن لكان القتال شهامةً، ولكانت الحياة كرامةً، ولكان الموت شهادةً... إذ صار موت جزائري يفرح بعضًا ويحزن آخرين، تماما مثل مباريات كرة للقدم، فيها الخاسر والرابح، وليس من حسابها الرابح والرابح...

إذن، البون شاسع، والفرق واضح، ولا يخفى القمر إلا على من أغمض العينين... فرحم الله من مات اليوم من أبنائنا، وعلَّق اسمه وساما على صدر معشوقته الجزائر... رحم الله شهداءنا الجدد، امتدادا لقائمة شهدائنا القدامى والمحدثين، والماضين والحاضرين، وربما المقبلين...

 

رؤيا صادقة، إن شاء الله..

 

   كنت منذ شهر أو يزيدُ، أترقب وأحتمل، وأنتظر بقلب حزين، فاجعةً تهزُّ وطني، وكانت جميع الأمارات تدلني على ذلك، حتى أحلامي ورؤياي في منامي؛ ولقد خفتُ واللهِ، قاسما غير حانث، أن تكون على يد بشرٍ، أن تكون فتنةً في شرقٍ، أو غرب، أو شمال، أو جنوب... وأن تسيح دماء بعضنا هدرا بسيوف بعضنا، ونحن حيالها مبهوتون، عاجزون، قوانا خائرة، وأحلامنا هباء...

 

ولقد زاد للحريق ضِراما، أنَّ بعض الصحف، وبعض التغريدات، وبعض التصريحات، وبعض التناقضات، وبعض الإشاعات، وبعض المواقف والوقفات...  

تدفع إلى الهاوية، وهي تدَّعي أنها الناصح الأمين؛

وتُلقي بالطفل إلى اليمِّ، وهي توهم الناس كذِبا أنها – مثل أم موسى – تلقيه ليرعاه ربٌّ كريم،

 

أو تعدنا جميعا: إمَّا أن تكونوا مع رأينا، وتسيروا في صفنا، أو نذيقكم الليل البهيم في وضح النهر، ونضرم النار الجحيم على جنبات الدار، أو نخنق – كما فعلت فرنسا – جميع من بداخل الغار....

 

ولكن، حين جاءني الخبر، رغم قساوته، ورغم هشاشتي؛ قلت حامدا غير ناكر، لعلَّ الله قد اختار لهذا البلد من يُعيد إلى أبنائه رشدَهم، ويستعيد لبعضٍ منَّا العقولَ إلى رؤوسهم، والقلوبَ إلى صدروهم، والضمائر إلى أرواحهم؛

قلت: لعلَّ الله، قد بعث اليومَ من يذكِّرهم أنَّ "الموت قريب ويسير"، وأن القتل "سهل ورهيب"؛ لكن الحياة والجهاد عليها هي القوة، وهي النجابة، وهي البطولة...

 

ثم، إنَّ أراوح شهدائنا تقول لنا جميعا، وعلى متن الطائرة أبناءٌ لنا من جميع المشارب والمآرب؛ أنَّ مصيركم واحد لو تعلمون، ودينكم واحد لو تفهمون، ووطنكم واحد لو تعقلون...

 

فسبحان الذي يأخذ القليل ليخلُف بالكثير، ويبتلي من يريد "لينظر كيف تعملون"، وهو القائل، جل من قائل: "لئن شكرتم لأزيدنكم"، و"لئن صبرتم لهو خير للصابرين"...

 

محمد باباعمي

الجمعة، 13 أفريل 2018

إضافة تعليق

شاركنا رأيك و مقترحاتك